أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
188
نثر الدر في المحاضرات
الباب الحادي عشر نوادر البخلاء قال بعضهم لبخيل : لم لا تدعوني يوما ؟ قال : لأنك جيّد المضغ ، سريع البلع ، إذا أكلت لقمة هيّأت أخرى . قال : فتريد مني إذا أكلت لقمة أن أصلّي ركعتين ، ثم أعود إلى الثانية ؟ . دخل واحد إلى بعضهم وهو يأكل ، ومعه آخر ؛ فقال للدّاخل : تعال كل . قال : قد تغدّيت . فقال : هذا أيضا زعم أنه تغدّى . ودخل آخر على بعضهم وبين يديه طبق عليه تين ؛ فلما أحسّ بالدّاخل غطّى الطبق بذيله ، وأدخل رأسه في جيبه ، وقال للدّاخل : كن أنت في الحجرة الأخرى حتى أفرغ من بخوري . أكل ابن المدبّر يوما عند ابن الفيّاض ، فقدّمت جوذابة في نهاية الجودة ، وأمعن ابن المدبّر فيها ؛ فلم يصبر ابن الفيّاض حتى قال له : أليس زعمت أنك لست صاحب جوذاب ؟ قال بعضهم : حضرت مائدة بعضهم فضرب ربّ البيت يده إلى رغيف ، ثم قال : يقولون خبزي صغار . أي : أخو قحبة . يتمّ من هذا رغيفا ؟ . وقال بعض المبخّلين لرجل على مائدته : اكسر ذلك الرّغيف . فقال : دعه يبتلي به غيري . دعا بخيل قوما ، واتّخذ لهم طعاما ، فلما جلسوا يأكلون وهو قائم يخدمهم ، وأمعنوا في الأكل جعل صاحب البيت يتلو فيما بينه وبين نفسه : وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ( 12 ) [ الإنسان : الآية 12 ] . وكان جعفر بن سليمان بخيلا على الطعام ، فرفعت المائدة من بين يديه وعليها دجاجة ، فوثب عليها بعض بنيه وأكل منها ، وأعيدت عليه من غد ؛ فلما